تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
19
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشيء لا في ظرف وجود شيء آخر في لحاظه ، لا أن مرجع الإناطة فيها إلى اشتياق تقديري بفرض وجود المنوط به خارجاً ، نعم مرتبة محرّكية مثل هذه الإرادة منوطة بوجود المنوط به خارجاً كإناطتها بالعلم به أيضاً ، ولكنه غير مرتبة فعلية أصل الإرادة ، نعم ما أفيد من عدم فعلية الحكم إلَّا في فرض فعلية موضوعه إنما يتمّ في فرض مجعولية الأحكام التكليفية كما هو المعروف ، مع البناء على أن حقيقة الحكم التكليفي عبارة عن نفس البعث والإيجاب ، لا الإرادة التشريعية المبرزة بالخطاب ، فإنه على هذا المبنى أمكن دعوى كون المجعول في باب التكاليف من سنخ القضايا الحقيقية التي يتبع المجعول فيها وجود موضوعه بقيوده في الفعلية والفرضية ، وهذا أيضاً - لولا دعوى كون المجعول حينئذ على وفق الإرادة في كونه فعلياً - منوط بفرض وجود القيد في لحاظه . . . وبالجملة فعلى هذا المبنى يتّجه الإشكال في استصحاب الحكم التعليقي قبل وجود المعلّق عليه خارجاً ، بناءً على اعتبار لزوم كون المستصحب فعلياً شاغلًا لصفحة الوجود خارجاً ، إذ حينئذ لا فعلية للحكم المستصحب في نحو المثال قبل تحقّق الغليان حتى يمكن استصحابه ، ولكن على ذلك يلزم المنع عن الاستصحاب في الأحكام الكلّية أيضاً قبل وجود موضوعاتها فيما لو شكّ فيها لأجل احتمال نسخ أو تغيير بعض حالات الموضوع ( « 1 » . ومن هنا يتّضح أن المحقّق العراقي يرى أن فعلية الحكم لا تتوقّف على فعلية الموضوع خارجاً ، بل يكفي في فعليته تصوّر الموضوع في الذهن ، أي أنّه ( قدس سره ) يرى أن حقيقة الحكم هي عبارة أخرى عن الإرادة ، وليست اعتباراً مجعولًا ، وعليه فإنه لا يرى أن فعلية الإرادة المشروطة متوقّفة على الوجود الخارجي للشرط ، بل يكفي تصوّر الشرط ولحاظه ، فإنّ الإرادة أمر نفسي لا
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ق 1 ، ص 168 .